السيد الطباطبائي
213
حياة ما بعد الموت
وهذه الصورة يمكن ملاحظتها في التمثيل القرآني للبعث ، بأنه كإحياء الأرض وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ « 1 » و وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ( 5 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 6 ) وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ « 2 » . إذ نلاحظ هنا أن الإنسان المادي ( أي البدن ) « 3 » عندما يصل إلى الغاية التي حددها اللّه تعالى ، يطرأ عليه التبدل والتغيير ، وهذا هو قول اللّه : وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ( 78 ) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ( 79 ) الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ « 4 » . فالآية الكريمة تؤكد أن الذي يقدر على إضرام النار في الشجر الأخضر « 5 » -
--> ( 1 ) سورة ق / 11 . ( 2 ) سورة الحج / 5 - 7 . ( 3 ) البدن من الجسد ما سوى الشوى والرأس . كتاب العين ، الفراهيدي : 8 / 51 ، مادة « بدن » . قال الطريحي : البدن : ما سوى الرأس والأطراف . مجمع البحرين ، الطريحي : 1 / 166 ، مادة « بدن » . ( 4 ) سورة يس 78 - 80 . ( 5 ) قال القمي في تفسير قوله : الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ -